عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
5
معارج التفكر ودقائق التدبر
الجزء الأول المقدّمة العامّة للكتاب الحمد للّه الجليل الكريم الوهّاب المنّان ، منزّل القرآن ، أتمّ ما أنزل من كتاب ، والجامع لزبدة ما في زبر الأوّلين ، على خاتم النبيّين والمرسلين ، محمّد بن عبد اللّه الّذي آتاه ربّه الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله سيّد الأولين والآخرين ، وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وجعل القرآن الّذي اصطفاه لخاتمة رسالاته كتابا معجزا في مبانيه ومعانيه ، لا تفنى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ ، بحرا عظيما زاخرا بالمعاني مع عذوبة تلاوة ، وقوّة تأثير ، وحسن بيان . وبعد فقد فتح اللّه عزّ وجلّ عليّ خلال تدبّري الطّويل لكتابه المجيد ، باستخراج أربعين قاعدة من قواعد التدبّر الأمثل لكتابه ، قابلة للزيادة عليها ، وهذه القواعد تقدّم للمتدبّرين أصول التفسير الأقوم للقرآن الكريم . وقد دوّنت هذه القواعد مقرونة بأمثلتها ، في كتابي : « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » الذي زادت صفحاته على ( 800 ) صفحة ، ولم أجد في المفسّرين من اهتمّ بالتزام مضمونها ، ولا بالتزام كثير منها . وقد رأيت من الواجب عليّ أن أقدّم ما أستطيع تقديمه من تدبّر لسور هذا الكتاب العزيز المعجز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ملتزما على مقدار استطاعتي بمضمون القواعد الّتي فتح اللّه بها عليّ ، مع الاعتراف بأنّ التزامها التزاما دقيقا وشاملا عسير جدّا ، بل قد يكون بالنّسبة إلى متدبّر واحد متعذّرا ، وأسأل اللّه أن يمدّني بعونه وتوفيقه وفتحه المبين .